سلم من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه من ذلك، فلا يروونه حتى يكون معزيًا إلى ثبت ومرويًا عن ثقة. [1]
وثبت في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تَثبُّت، ولا تَدبُّر، ولا تبَيُّن. [2]
وقال ابن الجوزي رحمه الله في"صيد الخاطر"، مرغبًا في التثبت وحاثًا على إمعان النظر فيما يطرأ من مسائل: ما اعتمد أحد أمرًا إذا هم بشيء مثل التثبت، فإنه متى عمل بواقعة من غير تأمل للعواقب كان الغالب عليه الندم، ولهذا أمر الإنسان بالمشاورة لأن الإنسان بالتثبت يفتكر فتعرض على نفسه الأحوال وكأنه شاور ... إلى أن قال: فالله الله، التثبت التثبت في كل الأمور والنظر في عواقبها خصوصًا الغضب المثير للخصومة ... اهـ
فائدة: والواجب على المسلم أن لا يردد كل ما يسمع، ويترك القيل والقال، وكثرة السؤال، فقد صح عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أنه قال: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع.
قال النووي رحمه الله: معنى الحديث والآثار التي في الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان، فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن، وقد تقدم أن مذهب أهل الحق أن الكذب:
(1) - انظر عون المعبود للعظيم آبادي ج 13 ص 215.
(2) - انظر تفسير ابن كثير ج 2 ص 366.