فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 288

فقال:"وبشر الصابرين"، ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته، لتطيب أنفسهم فقال:"مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا". [1]

وفي معنى هذه الآيات في القرآن الكريم كثير، والمقصود مما سبق ذكره أن الابتلاء والامتحان حاصل لا شك لكل مؤمن، بل هو ملازم له في كل موطن قال صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد.

قال النووي رحمه الله: قال العلماء معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله، وذلك مكفر لسيئاته ورافع لدرجاته، وأما الكافر فقليلها وإن وقع به شيء لم يكفر شيئًا من سيئاته بل يأتي بها يوم القيامة كاملة. [2]

فلا بد من الابتلاء، ولا بد من المحنة، ولا بد من التكاليف، ومن لم يذق طعم الابتلاء في الدنيا، ومن لم يعايشه ويأخذ نصيبه منه في هذه الحياة، ويكابد مشاقه، ويتجرع غصصه فالذي ينتظره عظيم، والحساب لا شك عسير.

قال ابن القيم رحمه الله: فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين إما أن يقول أحدهم: آمنت أو لا يؤمن بل يستمر على السيئات والكفر، ولابد من امتحان هذا وهذا، فأما من قال: آمنت فلا بد أن يمتحنه الرب ويبتليه ليتبين: هل هو صادق في قوله آمنت أو كاذب، فإن كان كاذبًا رجع على عقبيه وفر من الامتحان كما يفر من عذاب الله، وإن كان صادقًا ثبت على قوله ولم يزده الابتلاء والامتحان إلا إيمانًا على إيمانه قال تعالى: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليما. وأما من لم يؤمن فإنه يمتحن في الآخرة

(1) تفسير الطبري ج 3 ص 219.

(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 17 ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت