فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 288

أسلمنا إلى قوله إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون. [1]

فلا يعرف صدق الإنسان من كذبه من خلال حفظ الكتب والمتون والحواشي كما قال الشيخ عبد الله عزام، بل لابد من محنة، لابد من الابتلاء، لابد من التضحية، لابد من جهاد ... حتى تصبح النفس قادرة على تحمل مسؤولية هذا الدين.

فصل: وأما ما يَعرض للمجاهدين في سبيل الله في بعض الأحايين، من ظهور عدوهم، وعلو شوكته، ورجحان كفته، وقهره للفئة المؤمنة، فإنما ذلك لحكم جليلة لا يعلمها على التفصيل إلا العلي القدير، ومن هذه الحكم كما قال ابن القيم: استخراج عبوديتهم وذلهم لله وانكسارهم له، وافتقارهم إليه وسؤاله نصرهم على أعدائهم ولو كانوا دائما منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا، ولو كانوا دائما مقهورين مغلوبين منصورًا عليهم عدوهم لما قامت للدين قائمة ولا كانت للحق دولة، فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة وكونهم مغلوبين تارة، فإذا غلبوا تضرعوا إلى ربهم، وأنابوا إليه، وخضعوا له، وانكسروا له، وتابوا إليه، وإذا غلبوا أقاموا دينه وشعائره، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وجاهدوا عدوه، ونصروا أولياءه.

ومنها: أنهم لو كانوا دائما منصورين غالبين قاهرين لدخل معهم من ليس قصده الدين ومتابعة الرسول، فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة والعزة، ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائما لم يدخل معهم أحد، فاقتضت الحكمة الإلهية أن كانت لهم الدولة

(1) - مجموع الفتاوى ج 3 ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت