فهرس الكتاب
على تحمل المشاق، فعلى هذا الطريق قد يتعرض المجاهد لفقد بعضٍ من أطرافه، وقد ينال منه أعداء هذا الدين فيقع أسيرًا بين أيديهم، وقد ينال منه الجوع والعطش والبرد، وتتقطع به السبل حتى يقرب من اليأس، فالطريق طويل عسر شاق ولابد لمن يسعى لإقامة دين الله في الأرض أن يوطن نفسه على ذلك، ويستحلي مرارة هذا الطريق الدامي قال الشيخ المجاهد عبد الله عزام: قضت إرادة الله عز وجل أن هذا الدين لا يبنى إلا من خلال جهود البشر، والمجتمعات لا تشاد إلا من جماجمهم وأجسادهم، وبقدر الجهود التي تصب على طريق هذا الدين، وعلى مقدار الآلام التي تتجرع على جادته، وبموازاة الغصص التي تبتلع أثناء السير على طريقه تكون النتيجة بجانب الصف المؤمن وحزب الله المفلح، ودين الله عز وجل لا يمكن أن ينتصر بخوارق من السماء، فلابد من جهود البشر ومن الابتلاء، ولو أعفى الله عز وجل أحدًا من ضرائب التضحيات لأعفى منها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... دين الله ينتصر بقدر ما يقدم له البشر من جهود، وبقدر ما تراق على طريقه من دماء، وبقدر ما تتساقط على جانبيها من أشلاء. اهـ
فصل: ولا يظهر صدق الإيمان إلا في مواطن الجهاد، إلا في مواطن مناجزة الطاغوت، إلا في مواطن الصدع بكلمة الحق في وجوه الأرباب البشرية، ففي هذه المواطن تظهر حقيقة الإيمان، وتظهر علامات الصدق مع الله قال شيخ الإسلام رحمه الله: أنكر سبحانه على من يظن أن أهل السيئات يفوتون الطالب، وأن مدعي الإيمان يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكاذب، وأخبر في كتابه أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيله فقال تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا