فهرس الكتاب
فصل: وهذه جملة مختارة من هدي السلف رحمهم الله، في كيفية تحديث الناس، ومخاطبتهم بما يعقلون، حتى لا يكذب الله ورسوله، وتتم مصلحتهم في الدنيا والآخرة.
فقد روى مسلم في صحيحه عن قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عنده، أي: عنده ناس كثيرون، فلما تفرق الناس عنه قلت: أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لك من ذلك خير، فأعاد عليه فأجابه. وذكر الحديث.
قال النووي رحمه الله: معناه أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله فتكون قد علمت السنة وتركتها. [1]
وروى الحاكم في تاريخه بإسناده عن أبي قدامة عن النضر بن شميل قال: سئل الخليل عن مسألة فأبطأ بالجواب فيها قال: فقلت ما في هذه المسألة كل هذا النظر قال: فرغت من المسألة وجوابها ولكني أُريد أن أُجيبك جوابًا يكون أسرع إلى فهمك قال أبو قدامة: فحدثت بها أبا عبيدة فَسُرَّ به. [2]
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه لمن سأله عن قوله تعالى: الله الذي خلق سبع سموات .. الآية، فقال ما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها لكفرت وكفرك تكذيبك بها، وقال لمن سأله عن قوله تعالى: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .. هو يوم أخبر الله به، الله أعلم به، ومثل هذا كثير عن السلف. [3]
(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 4 ص 176.
(2) - انظر الآداب الشرعية ج 2 ص 151.
(3) - مجموع الفتاوى ج 6 ص 59.