فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 288

سبق، وهذا هو عنوان الحب الحقيقي إن كنت جادًا في حبك وإخلاصك لأولي الفضل، وتأمل ذلك في فعل الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تجد مصداق ما سررنا إليك، والله الموفق لكل خير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فصل: وعلى طول هذا الطريق الطويل الدامي قد يصيب بعض رموز الدعوة والجهاد الوهن والضعف، ويغشاهم حب الدنيا وكراهية الموت، ويجلل طالعهم حب العاجلة، فينتكسون ويرتدون على أدبارهم، وينفضون أيديهم من الدعوة والجهاد، بعد أن كانوا أعلامًا لها ورموزا، ويغدوا الواحد فيهم في صف العدوة المناوئة للجهاد والمجاهدين، نسأل الله العفو والعافية لنا ولإخواننا، قد يقع ما ذكرنا وقد وقع ولا حول ولا قوة إلا بالله، فعلى المجاهد في هذه الحالة أن يضع نصب عينيه قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ} . قال شيخ الإسلام رحمه الله: أمر باتباع ما أنزل ونهى عما يضاد ذلك وهو اتباع أولياء من دونه، فمن لم يتبع أحدهما اتبع الآخر، ولهذا قال: ويتبع غير سبيل المؤمنين. قال العلماء: من لم يكن متبعا سبيلهم كان متبعا غير سبيلهم فاستدلوا بذلك على أن اتباع سبيلهم واجب فليس لأحد أن يخرج عما أجمعوا عليه. [1]

فإذا عرض للمجاهد شيءٌ فليعرضه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ففيهما الهدي المبين، وليوطن نفسه على عدم الاتكاء على الأشخاص، ولا يعلق مصيره بأحد فالموالاة والمحبة تكون بقدر الإيمان، وليكن شعاره في هذا الطريق

(1) - مجموع الفتاوى ج 7 ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت