بالتيقظ والتحفظ والمبالغة في الحذر، لئلا يجترئ العدو عليهم احتيالًا في الميل عليهم، واستغنامًا منهم لوضع المسلمين أسلحتهم، وفيه مسائل: الرابعة منها: دلت الآية على وجوب الحذر عن العدو، فيدل على وجوب الحذر عن جميع المضار المظنونة، وبهذا الطريق كان الإقدام على العلاج بالدواء، والعلاج باليد، والاحتراز عن الوباء، وعن الجلوس تحت الجدار المائل واجبًا والله أعلم. [1]
وهذه الآيات وما في معناها في كتاب الله القصد منها هو الحذر والحيطة من مكائد العدو، وأخذ الأسباب، والتيقظ من مباغتة العدو، وعدم الركون إلى الدعة والراحة فالعدو ينتظر الغفلة من المؤمنين حتى ينال منهم بمكره فليعلم ذلك.
فصل: ولقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أكثر الناس أخذًا بالأسباب، وأشدهم حذرًا من العدو وهو الموحى إليه المؤيد بحفظ الله، المعصوم من الناس قال ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى:"والله يعصمك من الناس": إن هذا الضمان له من ربه تبارك وتعالى لا يناقض احتراسه من الناس ولا ينافيه، كما أن إخبار الله سبحانه له بأنه يظهر دينه على الدين كله ويعليه لا يناقض أمره بالقتال، وإعداد العدة والقوة ورباط الخيل، والأخذ بالجد والحذر والاحتراس من عدوه، ومحاربته بأنواع الحرب والتورية. [2]
وسيرته صلى الله عليه وسلم شاهدة على ما ذكرنا، فقد كان يتقي طعنات المشركين في أُحد بدرعين، واختفى في الغار بصحبة الصديق ثلاثة أيام طمعًا في الإفلات من المشركين، ولم يكن يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها، وكان يرسل السرية ويكتب لها كتابًا
(1) - تفسير الرازي ج 11 ص 22.
(2) - زاد المعاد ج 3 ص 420.