فهرس الكتاب
يدلها فيه على وجهتها، ويأمرها بفتحه بعد أيام حفاظًا على السرية، وطمعًا في عدم تسرب الأخبار إلى العدو.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحرب خدعة، قال صاحب الفتح الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه، قال النووي: واتفقوا على جواز خداع الكفار كيفما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز، قال ابن العربي: الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك.
وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة، وكذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث، وهو كقوله: الحج عرفة، قال ابن المنير معنى الحرب خدعة: أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر، ذكر الواقدي أن أول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم"الحرب خدعة"في غزوة الخندق. [1]
قال شيخنا أبو المنذر سالم الطرابلسي المالكي تقبله الله: قال علماؤنا: إذا أتى العدو بحيلة وجب على المسلمين أن يقابلوها بحيلة مثلها. اهـ
وعليه فالمجاهد في سبيل الله مطالب بأخذ جميع الأسباب المتوفرة والممكنة للحيلولة دون تمكن العدو منه، والحذر كل الحذر من العدو أمرٌ مشروعٌ مرغبٌ فيه، وإن استحضار هذا الجانب المهم في العمل لهو كفيل بإذن الله بتحقيق الغايات، وحفظ الرجال، والظهور على العدو، ورد كيده في نحره، والخلاص من شروره،
(1) -انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 6 ص 158.