فهرس الكتاب
فصل: أما الصمت وفضله فحدث عن ذلك الكثير فهو عنوان السلامة، وزين العالم وستر للجاهل، وهو مفتاح الورع، وأصل العقل، ولو لم يكن فيه سوى الإمساك عن الغيبة لكان غنيمة موفورة كما بعض أهل العلم، والسكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال كما قال الخلال.
أما عن فضل الصمت ومنزلته في هذا الدين القويم فقد وردت في ذلك عدة أحاديث كما قال الحافظ في الفتح، منها حديث سفيان بن عبد الله الثقفي،"قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي.؟ قال: هذا، وأخذ بلسانه". أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
ومنها حديث:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث البراء:"وكف لسانك إلا من خير. وعن عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة.؟ قال: أمسك عليك لسانك". الحديث أخرجه الترمذي وحسنه، وفي حديث معاذ مرفوعًا"ألا أُخبرك بملاك الأمر كله، كف هذا، وأشار إلى لسانه. قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به.؟ قال: وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم". أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه من طريق أبي وائل عن معاذ مطولًا، وأخرجه أحمد أيضًا من وجه آخر عن معاذ، وزاد الطبراني في رواية مختصرة"ثم إنك لن تزال سالمًا ما سكت، فإذا تكلمت كتب عليك أو لك". [1]
قال الإمام الحافظ ابن حبان حاضًا على حفظ اللسان والتزين بطول الصمت: والواجب على العاقل أن يكون حسن السمت طويل الصمت، فإن ذلك من أخلاق
(1) - انظر ذلك في فتح الباري لابن حجر رحمه الله.