فهرس الكتاب
إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ، وعزائم الأمور كما قال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في سراج الملوك: من صفات المصطفين من الرسل عليهم السلام، وقوله تعالى: {خُذِ الْعَفوَ وَأْمُر بِالعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الجَاهِليَن} ، قال القرطبي رحمه الله: هذه الآية من ثلاث كلمات، تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات.
فقوله:"خذ العفو"دخل فيه صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين ودخل في قوله:"وأمر بالعرف"صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار. وفي قوله:"وأعرض عن الجاهلين"الحض على التعلق بالعلم، والإعراض عن أهل الظلم، والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة. [1]
قال شيخ الإسلام رحمه الله: والأحاديث والآثار في استحباب العفو عن الظالم وأن أجره بذلك أعظم كثيرة جدًا وهذا من العلم المستقر في فطر الآدميين، وقد قال تعالى لنبيه: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. فأمره أن يأخذ بالعفو في أخلاق الناس. [2]
وقال أيضًا رحمه الله: ومن أعمال أهل الجنة أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن الله أعد الجنة للمتقين، الذين ينفقون أموالهم في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. [3]
(1) - تفسير القرطبي ج 7 ص 344.
(2) - مجموع الفتاوى ج 30 ص 370.
(3) - مجموع الفتاوى ج 10 ص 423.