فهرس الكتاب
وأحوج الناس إلى التحلي بخلق كظم الغيظ، والعفو عمن أساء، هم المجاهدون في سبيل الله، حيث يعرض لهم في طريقهم الطويل، أصناف من الناس شتى، ذوي أُصول مختلفة، وعادات متنوعة، وأخلاق متباينة، فحريٌ بكل مجاهد أن يدرأ السيئة بالحسنة، ولا يقابل السيئة بمثلها، ويدفع بالتي هي أحسن، ويروض نفسه على ذلك، ويأزها أزًا على التحلي بمحاسن الأخلاق، ومكارم الصفات، وهذا ولا شك يحتاج إلى مجاهدة النفس، ومغالبتها بالصبر وكظم الغيظ، واحتساب الأذى في سبيل الله، وليعلم كل مسلم أن كظم الغيظ يتبعه العفو عمن أساء، وأعظم من هذا وذاك أن تتبعه كما قال الشيخ أبو يحيى الليبي بالدعاء لمن أساء لك بظهر الغيب فهذه قمة الأخلاق الحسنة، التي يجب أن يتحلى بها المسلم أينما حلَّ وحيثما ارتحل، والله الهادي إلى أحسن الأخلاق.
قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني فك الله أسره في مقال له بعنوان:"التي هي أحسن"وذلك في معرض حديثه عن قوله تعالى:"إن الشيطان ينزع بينهم": ولما كان أمر النفس والهوى حاضرًا في المعصية ومع الشيطان كان أمر الكلمة الحسنة شديدًا على النفس، لأنها تحتاج إلى التواضع وخفض الجناح وذهاب حظوظ المرء، فنفس المرء تميل وتهوى الانتصار على الغير، والكلمة الحسنة لا بد فيها من قطع حظوظ النفس والهوى لما فيها من خفض الجناح وكسر تطلّع النفس من الانتصار والغلبة، وفي الآية دليل على أن الكلمة الحسنة هي مفتاح الخير بين الإخوان، وبها تجتمع القلوب وتأتلف فلا بدّ من تحرّيها والجهد في إصابتها ليقطع على الشيطان مراده. اهـ
فائدة: قال شيخ الإسلام رحمه الله: فالكاظم للغيظ والعافي عن الناس قد أحسن إلى نفسه والى الناس، فإن ذلك عمل حسنة مع نفسه ومع الناس، ومن أحسن إلى الناس