فهرس الكتاب
فإلى نفسه كما يروى عن بعض السلف أنه قال ما أحسنت إلى أحد وما أسأت إلى أحد وإنما أحسنت إلى نفسي وأسأت إلى نفسي قال تعالى: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. وقال تعالى: من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها. [1]
فصل: ولقد تفانى السلف الصالح في كظم الغيظ، والعفو عن الناس، والإحسان إليهم، ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رجلًا استأذن على عمر رضي الله عنه، فأذن له، فقال له: يا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر رضي الله عنه، حتى همَّ أن يوقع به. فقال الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين} وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله عز وجل.
ومن ذلك ما ذكره ابن عساكر رحمه الله في تاريخ دمشق، أن جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه فرفع علي بن الحسين رأسه إليها فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول:"والكاظمين الغيظ"فقال: لها قد كظمت غيظي قالت:"والعافين عن الناس"، قال: قد عفا الله عنك، قالت:"والله يحب المحسنين"قال: فاذهبي فأنت حرة. [2]
وقال ابن المبارك رحمه الله: كنت عند المنصور جالسًا فأمر بقتل رجل، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة نادى مناد بين
(1) - مجموع الفتاوى ج 30 ص 360 - 361.
(2) - تاريخ دمشق ج 41 ص 387.