فهرس الكتاب
يدي الله عز وجل من كانت له يد عند الله فليتقدم، فلا يتقدم إلا من عفا عن ذنب. فأمر بإطلاقه. [1]
فصل: وضد كظم الغيظ السرعة إلى الغضب وهو مفتاح كل شر، وهو عدو العقل، وهو كما قال أحد الحكماء من أطاعه فقد حرم السلامة.
والغضب كما قال ابن قدامة المقدسي في مختصر منهاج القاصدين: شعلة من النار، وأن الإنسان ينزع فيه عند الغضب عرق إلى الشيطان اللعين، حيث قال:"خلقتني من نار وخلقته من طين"، فإن شأن الطين السكون والوقار، وشأن النار التلظي والاشتعال، والحركة والاضطراب. اهـ
وقد تكاثرت الأحاديث والآثار التي تنهى عن الغضب وتحذر منه، فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أوصني قال: لا تغضب. فردد مرارًا، قال: لا تغضب.
قال صاحب الفتح رحمه الله: قال ابن التين: جمع صلى الله عليه وسلم في قوله: لا تغضب، خير الدنيا والآخرة لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين. [2]
وقال العيني صاحب عمدة القاري: قال البيضاوي: لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته وغضبه، والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب، فلما سأله الرجل الإرشاد إلى ما يتوسل به إلى التحرز عن القبائح
(1) - تفسير القرطبي ج 4 ص 209.
(2) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 10 ص 520.