فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 288

وعن الغضب الذي هو أعظم ضررًا وأكثر وزرًا وأنه إذا ملكها كان قهر أقوى أعدائه، أمره بها.

وقال الخطابي: معنى لا تغضب لا تتعرض لأسباب الغضب وللأمور التي تجلب الغضب، إذ نفس الغضب مطبوع في الإنسان، لا يمكن إخراجه من جبلته أو معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من الأقوال والأفعال. [1]

وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعدون الرقوب فيكم.؟ قال: قلنا الذي لا يولد له قال ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال: فما تعدون الصرعة فيكم.؟ قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال، قال: ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب.

قال النووي رحمه الله: ومعنى الحديث أنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده وليس هو كذلك شرعًا، بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه يكتب له ثواب مصيبته به وثواب صبره عليه، ويكون له فرطًا وسلفًا، وكذلك تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال بل يصرعهم وليس هو كذلك شرعًا، بل هو من يملك نفسه عند الغضب، فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قلَّ من يقدر على التخلق بخلقه، ومشاركته في فضيلته بخلاف الأول. [2] والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفيما سبق كفاية، لمن كان له هداية.

(1) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج 22 ص 164.

(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 16 ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت