فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 288

فصل: وأما حسم مادة الغضب وقطع أسبابه وكسر شوكته، فتكون كما قال الغزالي رحمه الله: بقطع الأسباب المهيجة للغضب وهي: الزهو، والعجب، والمزاح، والهزل، والهزء، والتعيير، والمماراة، والمضادة، والغدر، وشدة الحرص على فضول المال والجاه، وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعًا، ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب، فلا بد من إزالة هذه الأسباب بأضدادها، فتميت الزهو بالتواضع، وتميت العجب بمعرفتك بنفسك، وتزيل الفخر بأنك من جنس عبدك، إذ الناس يجمعهم في الانتساب أب واحد، وأما المزاح فتزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل عنه إذا عرفت ذلك، وأما الهزل فتزيله بالجد في طلب الفضائل، والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية، التي تبلغك إلى سعادة الآخرة، وأما الهزء فتزيله بالتكرم عن إيذاء الناس، وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك، وأما التعيير فالحذر عن القول القبيح، وصيانة النفس عن مُرِّ الجواب، وأما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة بقدر الضرورة طلبا لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة. [1]

أما علاج الغضب بعد هيجانه وثورانه فيكون بمعجون العلم والعمل كما قال الغزالي رحمه الله ومن ذلك: التفكر في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال فيرغب في ثوابه، فتمنعه شدة الحرص على ثواب الكظم عن التشفي والانتقام وينطفئ عنه غيظه.

ومن ذلك أيضًا: أن يخوف نفسه بعقاب الله وهو أن يقول قدرة الله عليَّ أعظم من قدرتي على هذا الإنسان، فلو أمضيت غضبي عليه لم آمن أن يمضي الله غضبه علي يوم القيامة أحوج ما أكون إلى العفو.

(1) - إحياء علوم الدين ج 3 ص 173، مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت