فهرس الكتاب
ومنه أيضًا: أن يُحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام، وتَشَمُّر العدو لمقابلته، والسعي في هدم أعراضه والشماتة بمصائبه.
ومن ذلك أيضًا: أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب، ويتفكر في قبح الغضب في نفسه ومشابهة صاحبه للكلب الضاري والسبع العادي، ومشابهة الحليم الهادئ التارك للغضب للأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء.
أما العمل فيكون بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، كما أمر بذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فإن لم يزل بذلك فعلى الغاضب أن يجلس إن كان قائمًا، ويضطجع إن كان جالسًا، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يزل فليتوضأ الغاضب بالماء البارد أو يغتسل، فإن النار لا يطفئها إلا الماء: فقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فإنما الغضب من النار. وفي وراية: إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ. [1]
فصل: وهذه جملة مختارة من الكلمات الحكيمة في التحذير من الغضب، وذمه، واجتنابه، والانتباه من الوقوع في براثينه، ذكرها ابن الأزرق المالكي رحمه الله في"بدائع السلك في طبائع الملك"قال رحمه الله: أسرع الناس جوابًا من لا يغضب. الغضب عدو، والعقل صديق. إذا جاء الغضب، تسلط العطب. من أطاع الغضب، حرم السلامة. أول الغضب جنون، وآخره ندم. إياك والغضب، فإن الغضب على من لا يملك عجز، وعلى من يملك ندم. الغضب يفسد الإيمان، كما يفسد الصبر العسل. الغضب مفتاح كل شر.
(1) - المصدر السابق ج 3 ص 164 - 165، مختصرًا.