فهرس الكتاب
فعن أبي هريرة مرفوعًا: من لم يسأل الله يغضب عليه. وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه تعالى يحب أن يسأل فأخرج الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا: سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل. والأحاديث في الحث عليه كثيرة، وهو يتضمن حقيقة العبودية والاعتراف بغنى الرب وافتقار العبد، وقدرته تعالى وعجز العبد، وإحاطته تعالى بكل شيء علما، فالدعاء يزيد العبد قربًا من ربه واعترافًا بحقه، ولذا حث صلى الله عليه وسلم على الدعاء، وعلَّم الله عباده دعاءه بقوله: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. الآية ونحوها وأخبرنا بدعوات رسله وتضرعهم حيث قال أيوب: أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. [1]
فصل: وللدعاء آداب حريٌ بكل داع أن يتحلى بها حتى يكون دعاءه أرجى للقبول عند الله قد ذكرها أهل العلم رحمهم الله في مصنفاتهم ومن تلك الآداب: استقبال القبلة، ورفع اليدين، وحضور القلب بحيث لا يكون ساهيًا، وأن يبدأ دعاءه بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وأن يترصد الأزمان الشريفة كيوم عرفة، وشهر رمضان، والثلث الأخير من الليل إلى غير ذلك من أزمان، ويغتنم الأحوال الشريفة للدعاء كالدعاء بين الإقامة والصلاة، وعند التقاء الزحف ومباشرة الطعان، وفي السجود ووقت نزول الغيث إلى غير ذلك من أحوال يستحب فيها الدعاء، ومن آداب الدعاء أن يدعوه وقد امتلأ قلبه خشوعًا لله وذلةً ورهبةً منه سبحانه وتعالى، ويدعوه موقنًا بالإجابة، إلى غير ذلك من آداب ذكرها أهل العلم رحمهم الله تعالى.
(1) - سبل السلام ج 4 ص 212.