فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 288

واعلم أن للدعاء شروطًا يجب توفرها في الداعي حتى يكون الدعاء مقبولًا عند الله عز وجل، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي.

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أنه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، وقال الداودي: يخشى على من خالف وقال: قد دعوت فلم يستجب لي أن يحرم الإجابة وما قام مقامها من الادخار والتكفير. [1]

وقال ابن القيم رحمه الله: ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غرسًا فجعل يتعاهده ويسقيه فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله. [2]

ومن شروط قبول الدعاء أيضًا ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم. وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك.

قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: فأنى يستجاب لذلك. أي من أين يستجاب لمن هذه صفته.؟ وكيف يستجاب له.؟. [3]

(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 11 ص 141.

(2) - الجواب الكافي ص 10.

(3) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 7 ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت