فهرس الكتاب
ومن شروط استجابة الدعاء أيضًا ما قاله شيخ الإسلام في قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون. وقد روي أن بعض الصحابة قال: يا رسول الله ربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه. فأنزل الله هذه الآية، فأخبر سبحانه أنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ثم أمرهم بالاستجابة له وبالإيمان به كما قال بعضهم: فليستجيبوا إذا دعوتهم وليؤمنوا بي إذا دعوتهم. قالوا: وبهذين الشيئين تحصل إجابة الدعوة بكمال الطاعة لألوهيته، وبصحة الإيمان بربوبيته، فمن استجاب لربه بامتثال أمره ونهيه حصل مقصوده من الدعاء وأجيب دعاؤه كما قال تعالى: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله. أي يستجيب لهم يقال استجابه واستجاب له. [1]
فصل: ولا يعني عدم استجابة الدعاء أن الله لم يقبل دعوة الداع، بل في كثير من الأحيان يدخرها الله للعبد، أو يصرف عنه في دعائه سوءًا مثلها قال صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجّل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذًا نكثر.؟ قال: الله أكثر.
فحال المؤمن في الدعاء بين هذه الثلاث وأنعم بها من حال، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: ومن رحمة الله تعالى بعبده أن العبد يدعوه بحاجه من الدنيا، فيصرفها عنه، ويعوضه خيرًا منها، إما أن يصرف عنه بذلك سوءًا أو يدخرها له في الآخرة، أو يغفر له بها ذنبا. [2]
(1) - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 412.
(2) - جامع العلوم والحكم ص 392.