فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 288

والدعاء كما قال العلامة ابن القيم ثلاثة أقسام أحدها أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.

والثاني: أن تسأله بحاجتك وفقرك وذلك فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.

والثالث: أن تسأل حاجتك ولا تذكر واحدًا من الأمرين، فالأول أكمل من الثاني، والثاني أكمل من الثالث، فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل. [1]

فائدة: اعلم علمني الله وإياك أن من فوائد الدعاء رد القضاء فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن الله إذا قدر أمرًا فإنه يقدر أسبابه، والدعاء من جملة أسبابه، كما أنه لما قدر النصر يوم بدر، وأخبر النبي صلى لله عليه وسلم قبل وقوعه أصحابه بالنصر وبمصارع القوم، كان من أسباب ذلك استغاثة النبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه. [2]

وقال الغزالي رحمه الله: فإن قلت: فما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له.؟ فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة، كما أن الترس سبب لرد السهام، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان، وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى أن لا يحمل السلاح، وقد قال تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} ، كما أنه ليس من شرطه أن لا يسقي الأرض بعد بث البذر، فيقال: إن سبق القضاء

(1) - جلاء الأفهام ص 153.

(2) - مجموع الفتاوى ج 14 ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت