فهرس الكتاب
بالنبات نبت البذر وإن لم يسبق لم ينبت، بل ربط الأسباب بالمسبّبات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر أو هو أقرب، وترتيب تفصيل المسبّبات على تفاصيل الأسباب على التدريج والتقدير هو القدر، والذي قدر الخير قدره بسبب، والذي قدر الشر قدر لرفعه سببًا، فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته. [1]
فصل: وإن كان الدعاء في حق كل مسلم مستحبًا كما قال النووي رحمه الله، إلا أنه في حق المجاهدين آكد وأوجب وخاصةً في مواطن الضرب والطعان، وملاقاة الخصوم في الميدان وهو بلا شك عاملٌ عظيم وسبب موجب لتنزل نصر الله على المؤمنين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا الله كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} ، قال أبو جعفر الطبري رحمه الله: وهذا تعريفٌ من الله جل ثناؤه أهل الإيمان به السيرة في حرب أعدائه من أهل الكفر به، والأفعال التي يُرجَى لهم باستعمالها عند لقائهم النصرة عليهم والظفر بهم، ثم يقول لهم جل ثناؤه:"يا أيها الذين آمنوا"، صدقوا الله ورسوله إذا لقيتم جماعة من أهل الكفر بالله للحرب والقتال، فاثبتوا لقتالهم، ولا تنهزموا عنهم ولا تولوهم الأدبار هاربين، إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة منكم"واذكروا الله كثيرًا"، يقول: وادعوا الله بالنصر عليهم والظفر بهم، وأشعروا قلوبكم وألسنتكم ذكره"لعلكم تفلحون"، يقول: كيما تنجحوا فتظفروا بعدوكم، ويرزقكم الله النصر والظفر عليهم. وقال قتادة: افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف. [2]
(1) -إحياء علوم الدين للغزالي ج 1 ص 328 - 329.
(2) - تفسير الطبري ج 13 ص 574.