فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 288

ولقد كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر ما يكون ملحاحًا في الدعاء، ومتضرعًا إلى جنابه الكريم طالبًا النصر والعون منه في ميادين القتال، وساحات الوغى والنزال، فقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة في بدر: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم. فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو يثب في الدرع، فخرج وهو يقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر.

وأما لفظ مسلم: عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه. وقال يا نبي الله: كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله عز وجل: إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين. فأمده الله بالملائكة.

قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني فك الله أسره في مقال قيم من مقالات بين منهجين: في السيرة النبوية علاقة مع عالم الغيب، نعم هي حركة ومسيرة لا تخرِمُ شيئًا من سنة الله تعالى الكونية، بل هي في إطارها، ولكن من سنن الله الكونية علاقة الشهادة بالغيب، ومن سنته حصول الرعب لدى الأعداء، ومن سنته حصول أثر الدعاء، ومن سنته أن ينصر المؤمنين به بسبب ضعفائهم، هذه السنن الكونية سننٌ تعادل شطر عالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت