فهرس الكتاب
الشهادة وسنن الحياة الظاهرة لا ينتبه لها إلا المتضلع بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، أما غيره فهذه أمور لا يقيم لها وزنًا ولا يرفع لها رأسًا، سبابة الدعاء المرتفعة إلى السماء تعادل سيفًا ورمحًا مُشرَعًا، بكاء الثكالى وصراخ المظلومين، هي سهام الليل التي يشتت الله بها الأعداء والكفار.
إن أعظم البشر وأشجعهم وأشدهم بأسًا صلى الله عليه وسلم كان في بدر يناجي ربه، لأن هذه المناجاة هي من أعظم السنن التي يستغلها أهل الإسلام في القضاء على الأعداء والكفار. اهـ
فالدعاء لا شك من أعظم ما يستجلب به نصر الله، وأقوى ما يستعان به على علو أكتاف القوم الكافرين، ويخضد به شوكة القوم الظالمين، ويُمكَّنُ بواسطته للمؤمنين، ويدفع به البلاء والضراء، ويجلب به الخير والنعماء، وهو كما رأينا من جملة أسباب النصر في بدر، فالزم غرزه، واستمسك به، واعلم أن النصر مع الصبر، ولن يغلب عسر يسرين.
وهذه جملة مختارة من أدعيته صلى الله عليه وسلم في أثناء غزوه، وعند اشتداد البأس، وتقابل الزحفان.
الدعاء الأول: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم.
الدعاء الثاني: ما ورد في جامع الأصول من أحاديث الرسول: اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل. هذه رواية أبي داود. وفي رواية الترمذي: أنت عضدي، وأنت نصيري، وبك أقاتل.
الدعاء الثالث: إذا خاف قومًا قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخان.