فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 288

قال: لا تستطيعونه. قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه. وقال في الثالثة: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى.

قال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد: هذا من أفضل حديث وأجله في فضل الجهاد لأنه مثَّله بالصلاة والصيام وهما أفضل الأعمال، وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر عن ذلك ساعة، فأي شيء أفضل من الجهاد يكون صاحبه راكبًا وماشيًا وراقدًا ومتلذذًا بكثير من حديث رفيقه وأكله وشربه وغير ذلك مما أبيح له وهو في ذلك كله كالمصلي التالي للقرآن في صلاته، الصائم مع ذلك المجتهد إن هذا لغاية في الفضل وفقنا الله برحمته. [1]

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً، وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بكفاف. رواه أبو داود، والنسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

قال القرطبي رحمه الله في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: كل ما يصدر من المجاهد في حالتي: نومه ويقظته، وسكونه وحركته، هو عمل صالح يكتب له ثوابه دائما، بدوام أفعاله، إذ لا يتأتَّى لغيره فيه، لأنه على كل حال في الجهاد، وملابس أحواله، وذلك: أن المجاهد إما أن ينال من العدو، أو يغيظه، أو يروِّعه، أو يكثر سواد المسلمين، أو يصيبه نصب، أو مخمصة، وكل ذلك أعمال كثيرة لها أجور عظيمة. اهـ

(1) - التمهيد ج 18 ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت