فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 288

هذه الآية، فقال بعضهم عن أبي هريرة: هم الأمراء، وقال آخرون هم الفقهاء، وقال آخرون هم أهل العلم والدين والعقل.

ثم رجح رحمه الله أن يكونوا هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعة و للمسلمين مصلحة، وهذا ما ذهب إليه جماهير الفقهاء والمفسرين من السلف والخلف كما ذكر ذلك النووي رحمه الله.

وقال الجصاص في أحكام القرآن بعد أن ساق بعضًا من أقوال أهل العلم في ذلك: ويجوز أن يكونوا جميعًا - أي أولو الفقه والعلم وأمراء السرايا - مرادين بالآية، لأن الاسم يتناولهم جميعًا، لأن الأمراء يلون أمر تدبير الجيوش والسرايا وقتال العدو، والعلماء يلون حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز، فأمَرَ الناس بطاعتهم والقبول منهم. [1]

أما الأحاديث التي تتحدث عن وجوب السمع والطاعة لمن تولى أمرًا من أمور المسلمين، أو شأنًا من شؤونهم فهي في الحديث النبوي من الكثرة بمكان، فلم يهمل باني أول مجتمع مسلم هذا الأمر - أي أمر السمع والطاعة - وذلك لخطورة عواقب معصية الإمام أو الأمير أو من تولى أمرًا من أمور المسلمين، فقد قال حاثًا أتباعه صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد اطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنّة يقاتل من ورائه ويُتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه. [2]

(1) - أحكام القرآن ج 3 ص 177.

(2) - متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت