فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 288

قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن: فيه إخبار بتقدم وعد الله تعالى لهم بالنصر ما لم يتنازعوا ويختلفوا، فكان كما أخبر به يوم أحد ظهروا على عدوهم وهزموهم وقتلوا منهم، وقد كان عليه الصلاة والسلام أمر الرماة بالمقام في موضع وأن لا يبرحوا، فعصوا وخلوا مواضعهم حين رأوا هزيمة المشركين وظنوا أنه لم يبق لهم باقية واختلفوا وتنازعوا، فحمل عليهم خالد من ورائهم فقتلوا من المسلمين من قتلوا بتركهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصيانهم.

وفي ذلك دليل على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم وجدوا موعود الله كما وعد قبل العصيان، فلما عصوا وكلوا إلى أنفسهم.

وفيه دليل على أن النصر من الله في جهاد العدو مضمون باتباع أمره والاجتهاد في طاعته، وعلى هذا جرت عادة الله تعالى للمسلمين في نصرهم على أعدائهم. [1]

وفي هذه الواقعة عبرةٌ وعظةٌ لكل مسلم من المخالفة والعصيان، حيث أن معصية الفرد الواحد قد تكون سببًا رئيسًا في هزيمة المسلمين، وفي هذا المعنى يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: وفيه شؤم ارتكاب النهي وأنه يعم ضرره من لم يقع منه، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} ، وأن من آثر دنياه أضر بآخرته ولم تحصل له دنياه. [2]

فإياك ثم إياك أيها النافر في سبيل الله، أن تكون شؤمًا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أو على تلك الفئة التي تجاهد معها من كفر بالله، فإن معصية الإمام أو الأمير لا تأتي إلا بكل شر.

(1) - أحكام القرآن ج 2 ص 327.

(2) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 7 ص 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت