والطاعة في جميع الأحوال، وسببها اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم. [1]
فأرِ الله منك السمع والطاعة في اليسر كما هو في العسر، وفي المكره كما هو في المنشط، حتى تنال رضاه، وكن كما قال عليه الصلاة والسلام: طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع.
فصل: عواقب وتبعات معصية الأمير:
قصَّ علينا العلي القدير في كتابه الكريم، جانبًا من تبعات معصية الأمير، وبيَّن سبحانه وتعالى ما حلَّ بعباده المؤمنين، عندما عصى بعضهم أوامر سيد البشرية صلى الله عليه وسلم، وكيف انقلب النصر الساحق إلى هزيمة بسبب معصية الرماة، وتركهم لمواقعهم التي أمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بلزومها، مهما كانت نتيجة المعركة:"لا تبرحوا مكانكم! إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا لا تعينونا"، وهذا الذي كان إنما هو عاقبة معصية الرماة.
قال سبحانه وتعالى واصفًا ذلك في المعركة الخالدة"غزوة أحد": {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
(1) - انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 6 ص 224 - 225.