فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 288

فاللأمير السمع والطاعة في تدبير شؤون الحرب، وما يصلح فيها وما لا يصلح، ومتى يكون الكر ومتى يكون الفر، ومتى التقدم، ومتى الانحياز والانسحاب، وغير ذلك من فنون القتال التي تعرف بالدربة والتجربة والممارسة وسائرها من مسائل الاجتهاد.

ولو لم يكن له الأمر في ذلك لغدا الأمر كما قال الإمام الجويني في غياث الأمم: ولو لم يتعين اتباع الإمام في مسائل التحري لما تأتَّى فصل الخصومات في المجتهَدات، ولاستمسك كل خصم بمذهبه ومطلبه، وبقي الخصمان في مجال خلاف الفقهاء مرتبكين في خصومات لا تنقطع. [1]

فائدة: وحقيقة السمع والطاعة لا تظهر غالبًا إلا في الأمر الذي يكره الفرد القيام به ويشق عليه فعله، ولا يتوافق مع هواه، ولا يتماشى مع مطلبه ومناه، لهذا وذاك فقد وردت الأحاديث التي تأمر بالسمع والطاعة على جميع الأحوال وخاصة في ما يكره القيام به، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك.

قال النووي رحمه الله في شرحه لمسلم: قال العلماء: معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة.

والأثرة هي: الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم، أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم، وهذه الأحاديث في السمع

(1) - غياث الأمم والتياث الظلم ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت