فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 288

قال الخطابي رحمه الله: هذا يدل على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر الولاة، والنفوذ لهم في الأمور التي هي الطاعات ومصالح المسلمين، فأما ما كان منها معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا طاعة لهم في ذلك، إنما الطاعة في المعروف لا في المنكر، والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع، وهذا تقييد لما أُطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أُولي الأمر على العموم. [1]

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: وفي الحديث دليل أن على من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا، وأن ذلك لا يمهد له عذرًا عند الله، بل إثم المعصية لاحق له، وإن كان لولا الأمر لم يرتكبها، وعلى هذا يدل الحديث، وبالله التوفيق. [2]

وعليه فالواجب على كل مأمور أن لا يطيع أميره في معصية الله، وأن لا يرضي الناس بسخط الله، وهذا الذي يطيع في المعصية لا عذر له أمام الله، بل هو آثمٌ بفعله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

مسألة مهمة: اعلم أن للأمير حق السمع والطاعة في المسائل الاجتهادية، حيث لا نص ثابت مقرر في المسألة، كما قال شارح العقيدة الطحاوية: دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية [3] .

(1) - انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود ج 7 ص 208.

(2) - حاشية ابن القيم ج 7 ص 208.

(3) - شرح العقيدة الطحاوية ص 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت