فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 288

تحريم الشقاق بين المسلمين وتفريق كلمتهم وإضعافهم وإذهاب ريحهم ... وعموم وجوب أضداد ذلك من الاجتماع على الحق وعلى أمير واحدٍ قدر الإمكان والائتلاف ... وأن الجهاد لا يقوم ولا يمكن إلا بها فهي واجبةٌ بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأنها جائزة بأصل الشرع بأدلة متعددة، فلما كانت مشروعة، بل واجبةً، اقتضت المصلحة المتحققة الضرورية أن تكون هذه الجماعات المجاهدة تأخذ الكثير من الأحكام التي وردت في الإمامة العظمى، ثم إن الكثير من الأحكام الورادة في الحديث هي معلقة بطاعة الأمير، الذي يشمل كل تأميرٍ سواء كان الإمام الأعظم نفسه، أو أميرًا من جهته، أو غيرهما كأمير سفرٍ مثلا، أو أمير جهادٍ وحرب عيّنه المسلمون في حربِ عدوهم. اهـ

فصل: اعلم أن الطاعة التي نتكلم عنها إنما هي الطاعة في المعروف، وفي حدود ما أمر الله عز وجل وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يكون ذلك في استطاعةِ المأمور، أما خلاف ذلك فلا سمعٌ ولا طاعة، كما قرر ذلك أهل العلم وتكلمت عنه الأحاديث، وهذا بيان ذلك:

فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبًا، فجمعوا فقال: أوقدوا نارًا فأوقدوه، فقال: ادخلوها، فهمُّوا وجعل بعضهم يمسك بعضًا، ويقولون فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه فبلغ النبي صلى الله عليه فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة إنما الطاعة في المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت