ومن ذلك أن الصيام محبوب بذاته إلى الله سبحانه وتعالى، وتزيده الأعمال محبة عند الله، الأعمال التي يحبها الله عز وجل؛ ومن ذلك أن يدع قول الزور، وأن يدع الرفث، وأن يكثر قراءة القرآن، وأن يتصدق في هذا الشهر؛ هذه الأعمال تزيد هذا العمل محبة عند الله، وهذه الأعمال يزيد فضلها في هذا الشهر؛ ولذلك من المطلوبات التي يجب على المرء أن يهتم بها في هذا الشهر، هو أن يكثر من الطاعات، أعظم الطاعات -كما تقدم- في هذا الشهر هي أن يقرأ القرآن، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} فهذا الشهر هو شهر القرآن.
والسلف في هذا أمرهم عظيم .. وتعلموا هذا من مراجعة جبريل لنبينا صلى الله عليه وسلم القرآن في هذا الشهر، كان جبريل يراجع نبينا صلى الله عليه وسلم في اعتكافه القرآن كله، وفي سنة وفاته -أي: في رمضان الذي توفي بعده- راجعه جبريل القرآن مرتين .. فهذا الشهر هو شهر القرآن.
كان من سيرة السلف في هذا الشهر ما ذكر عن قتادة رحمه الله، كان في طوال العام يختم القرآن في أسبوع .. وهذا تقدم الحديث فيه ولكن نذكر به ..
قراءة القرآن في أسبوع من خلال"فمي بشوق"-كان الصحابة وصح هذا عنهم أنهم كانوا يحزبون القرآن هذا التحزيب، أي: يقسمونه هذا التقسيم- أن يقرأوا القرآن في أسبوع وذلك فيما جمعه أهل العلم في كلمة"فمي بشوق":
في اليوم الأول: يقرأ"الفاتحة"إلى"المائدة"، يقرأ"البقرة"و"آل عمران"ويقرأ"النساء"، في اليوم الأول ثلاثة ولا تحسب الفاتحة.
في اليوم الثاني يزيد سورتين، فيقرأ خمس سور،"فمي"من"المائدة"إلى"يونس".
وفي اليوم الثالث يزيد سورتين، فيقرأ سبع سور، وذلك من"يونس"إلى"بني إسرائيل"أي: الإسراء،"فمي بشوق"الباء"بني إسرائيل".
وفي اليوم الرابع يقرأ من"الإسراء"-بني إسرائيل أو الإسراء- إلى"الشعراء".
وفي اليوم الخامس يقرأ من "الشعراء إلى -"فمي بشوق"واو- إلى {وَالصَّافَّاتِ} ."
والذي بعده يقرأ من"الصافات"إلى"ق".
واليوم الأخير يقرأ من"ق"إلى نهاية القرآن.