والعشاء، والصلاة بين المغرب والعشاء تدخل على الصحيح في قيام الليل، لأن الليل قد دخل {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} فإذا دخل الليل فصليت كان من قيام الليل، وقوله سبحانه وتعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) } فسره بعض السلف بالصلاة بين المغرب والعشاء، ولكن لا يفوتهم دعاء السحر ولا صلاة السحر، ولذاك كانوا يقومون آخر الليل، وقت السحر القليل الذي يقدرون عليه.
والمرء عليه ألا يفوته قيام الليل ولو بأربعين آية؛ ذُكر لبعض أهل العلم: ما قولكم فيمن لا يقوم الليل؟ قال: هذا رجل توسد القرآن -لم يكونوا يتصورون قط أن حافظ القرآن ينام عن قيام الليل- هذا توسد القرآن.
فأقله ما كان يفعله بعض السلف كالإمام الشافعي رحمه الله، وذلك بأن يقوم بأربعين آية؛ وخيرهم من يقوم بحزبه في الليل -ما ذكرناه من التحزيب- أن يقوم في الليل ويقضي حزبه في الليل، هذا خيرهم.
إذًا: من الأعمال التي تعظّم رمضان وتَعْظُم في رمضان هي الصلاة، وفيها قراءة القرآن.
وأنا أنصح الناس -وهذا يفوتهم- كثير من الناس يجلس ويقرأ القرآن دون صلاة!! أنا أنصحك: اجلس على الكرسي إن كنت تعجز عن القيام، وصل .. اقرأ الفاتحة، ثم اجلس على كرسيك واقرأ القرآن كما شئت، وأنهِ حزبك، وأنهِ ما تريد من الوقت، فأنت تكون قد قرأت القرآن في الصلاة بدل أن تقرأ القرآن خارج الصلاة.
طبعا هذا لمن لا يقرأ وهو في سيارة، أو يقرأ وهو يعمل؛ هذا لا يستطيع أن يصلي. ولكن إذا جلس في بيته، أو جلس في المسجد، أو جلس في مكان خالٍ، فأنا أنصحه ألا يقرأ القرآن إلا في الصلاة؛ إلا أن يكون عاملًا، سائقًا، راكبًا، أو ما شابه ذلك .. هذا الذي أنصح به.
ومن ذلك -من الأعمال- أن يكثر من ذكر الله، «يا رسول الله، كثرت علي شرائع الإسلام، فدلني على عمل أتشبث به. قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» .
أنا أعجب من الناس يمشون وأفواههم مغلقة، وفي قدرتهم ووسعهم أن يجنوا الحسنات الكثيرة!! هذه الأذكار وهذه الباقيات الصالحات، هذه أعمال عظيمة؛ التسبيحة الواحدة عند الله عز وجل شجرة في الجنة، وكما يقول إبراهيم عليه السلام لنبينا صلى الله عليه وسلم: «يا