يباعده الله بهذا اليوم؛ فهذا يوم فيه البركات، ويوم فيه الخيرات، وعلى الناس أن يستغلوا -وخاصة من أقامهم الله عز وجل مقام الرباط ومقام الجهاد، هؤلاء حقهم على أنفسهم أن يستغلوا هذا الشهر وهم في رباط، أن يستغلوه بالصيام ليحصل لهم الفضل .. وكذلك حقهم على المسلمين بأن يقوموا بالدعاء لهم، والاستغاثة بالله عز وجل لهم؛ نحن نرى -بفضل الله عز وجل- في كل عام إقبالًا أكثر من غيره على العبادات والطاعات، المساجد مليئة والعبادات كثيرة، وترى الناس كذلك يقبلون على القيام ويقبلون على الطاعة؛ فهذا وقت يرد فيه على هؤلاء بأن يكثر الدعاء للمجاهدين في سبيل الله، ولأهل البلاء، ولأهل الطاعات الذين ينصرون دين سبحانه وتعالى، وللعلماء؛ هذا وقت ينبغي على الناس أن يستغلوا فيه المقامات، ومن ذلك أن يكثر المجاهد جهاده، هذا وقت تستغل فيه نزول الملائكة ..
على المجاهدين أن يستغلوا هذا الشهر الكريم بالأعمال الجهادية، وأن يستغلوه بأعمال الرباط، وأن يستغلوه بأعمال في سبيل الله ..
والمقصود هنا بـ"في سبيل الله"كما يقول ابن رشد رحمه الله، يقول: أجمع أهل العلم على أن كلمة"في سبيل الله"في القرآن والسنة إذا أطلقت لم يقصد بها إلا القتال. وذاك ردًا على من يزعم أن كلمة"في سبيل الله"يدخل فيها كل طاعة، ولا شك أن كلمة"في سبيل الله"بالمعنى اللغوي العام تعني أن كل عمل طاعة فهو في سبيل الله، أي من أجل إرضاء الله ومن أجل تحصيل رضاه وامتثال شرعه أو الانتهاء عما نهى؛ ولكن إذا أطلقت كلمة"في سبيل الله"-كما في مصارف الزكاة- فالمقصود بها القتال. وأما ما ورد في القرآن من الجهاد على غير هذا المعنى فهو مقيد، كقوله سبحانه وتعالى: {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) } هذا جهاد مقيد بقوله {بِهِي} ، ولو أطلق {وَجَاهِدْهُم} من غير تقييد لما انصرف إلا إلى القتال؛ فكل كلمة"في سبيل الله"لا يقصد بها إلا القتال في سبيل الله، إلا ما جاء مفسرًا في النص النبوي، كقوله صلى الله عليه وسلم: «والحج في سبيل الله» ، وأخذ الإمام أحمد بهذا الحديث في أنه يجوز أن يكون من مصارف الزكاة في الحج، أدخل الحج فقط لهذا الحديث لأنه اختص به.
القصد من هذا أيها الإخوة الأحبة: إننا في هذا الشهر يجب أن ندعو كثيرًا لأهل البلاء ..
أولًا: للمجاهدين في سبيل الله؛ وبفضل الله قد فتح الله الساحات الجهادية والأسواق الإيمانية، فعلى الناس أن يدعو الله عز وجل لهؤلاء الرجال، وهؤلاء هم الأمل لإسقاط هؤلاء الطواغيت والرد على أعداء الأمة، وهؤلاء قد نفروا وقاموا بالواجب؛ والآن الواجب