عيني وليس كفائي .. ولكن هؤلاء -في الحقيقة- قد رحم الله عز وجل بهم الأمة الإسلامية بأنهم يدافعون عن بيضة الدين ويدافعون عن الدين ..
أنتم ترون البلاد التي خلا منها الجهاد، قد صال فيها المجرمون والشياطين، قد صالوا فيها وأفسدوا فيها؛ والمشايخ أكثرهم في سكوت، ومن كان منهم من أهل الصلاح فهو في السجون.
وهذا يؤدي بنا إلى الحديث عن أهل بلاء من نوع آخر، وهم أهل الصبر، وأهل الصبر هاهنا أقصد بهم المساجين ..
فعلينا في هذا الشهر الكريم أن نتذكر هؤلاء الذين قبعوا خلف الأسوار، ولم يعد يذكرهم إلا القليل، يُعذبون هاهنا وهاهنا ولا نسمع إلا الأنين القليل مما يصلنا؛ ولا يعرف أحوالهم حق المعرفة إلا أهليهم، فهم الذين يعيشون البلاء.
فعلى كل مسلم أن يتذكر في هذه الأيام المباركة وهو يأكل مع أهله، وهو منعم في بيته؛ أن يتذكر المجاهدين من أهل البلاء، وأن يتذكر المبتلين -المساجين من المسلمين- من أهل الصبر.
السجون مليئة الآن .. أهل المخدرات واللصوص وأصحاب الأموال والترف يعيشون ويتنعمون، ويعيثون في الأرض فسادًا، ويحمون بالسلاح والقوة والشرطة؛ وأما أهل الدين فهم أهل السجون الآن، هذا هو قدر العلماء، وهذه مقدمات بإذن الله عز وجل لزوال هؤلاء الأعداء ..
نرى في فلسطين آلاف المساجين عند دولة يهود وعند أمثالهم. نرى كذلك في كل بلاد المسلمين نرى علماء قد سجنوا وليس لهم جريرة إلا أنهم قالوا كلمة الحق، أو قد صارت كلمة الحق ملصقة بهم برحمة من الله عليهم، أو أن الطواغيت يخافون منهم، {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} فهؤلاء بمجرد وجودهم ينالون من الأعداء، يبغضهم الأعداء، فهؤلاء لبغض الأعداء لهم يسجنون ..
علينا أن نتذكرهم بالدعاء، وندعو لهم كما ندعو لآبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وأولادنا، لأن هؤلاء يقومون بأعظم ما يقوم به المسلم في هذه الأوقات وهو الحفاظ على دين الله، وجودهم في هذه الحياة نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى لحِفاظة الدين، هؤلاء هم الذين يردون سمعة الباطل عن أهل الدين؛ أنتم ترون الآن أن سمعة الدين -للأسف- صارت في