فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 137

هذا حديثٌ عن حالة اجتماعية، وحديثٌ عن حالة فكرية، وحديثٌ عن نصر حققه الخبر القرآني بإلقائه بين الناس؛ أن يبقى الرجل متحدثًا في بيته مع أبنائه، ولا يخرج الحديث إلى الناس؛ هذا ليس من نصر الأخبار. أهم ما يريد الطاغوت منك ويريد العدو منك، هو أن يبقى الحق محصورًا في داخل بؤرة صغيرة يدور بينهم الحديث ولا يخرج إلى الناس؛ وبعض الجهلة من الخلق يظنون أن هذا الحديث وإبقائه على هذا المعنى هذا نصر، فإذا حاول المرء أن يخرج هذا الخبر ليكون عامًا يدور عنه خبر الناس وحديث الناس، يظن أن هذا من الضعف ومن الجهل، بل يحاربون هذه المحاولات.

القرآن يحدثنا عن أن خبر النبأ العظيم صار سؤالًا يدور في المجالس والبيوت والرفقاء والمجالس .. ، صار على هذا المعنى؛ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) } إذًا هناك تساؤل .. والقرآن لم يذكر هنا أنهم أنكروه أو لم ينكروه، هناك تساؤل؛ طيب -إذًا هو حديث عن النبأ العظيم- خلال السياق قال ربنا سبحانه وتعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) } هذا فتح باب مهم جدًا، لابد من وجود تصور لحالة الاختلاف، لماذا نشأ الاختلاف؟؟ القرآن -وهذه مهمة جدًا لمعرفة الترابط بين الآيات- يترك مساحة من التصور الذاتي الذي يُبنى على العلم ويُبنى على الخصوصية، خصوصية الهداية لهذا الشخص دون غيره؛ صار اختلاف {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) } هذا النبأ العظيم اختلف الناس فيه، اختلفت قريش عليه اختلافًا أطلق -ربما اختلفوا في كيفية رده، وربما اختلفوا: هل يمكن أو لا يمكن؟ -؛ لابد من كلمة الحق أن تحدث أثرها في نفوس المعارضين لها، لما لها من القوة، كما قال موسى عليه السلام لقومه: {وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} ، ماذا كانت النتيجة؟ {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم} هذه الكلمة مع إنكارهم لكن حصل تنازع، اختلفوا.

طيب .. هنا يأتي الحديث الذكي الذي به يفترق الناس في مقاماتهم؛ ما هو سبب إنكارهم لهذا النبأ العظيم؟؟ عامة ما يتحدث به هؤلاء ما هو؟؟ أن القدرة الإلهية عاجزة أن تعيد التراب إلى ما كانت عليه؛ هذا حديث السذج وحديث قريش -هناك من بعدهم من المتكلمين لهم ردود أخرى، وهناك من لا يؤمن بالقدر لأنه لا يرى الحكمة الإلهية في قضية عودة الناس إلى الحساب والعذاب في الآخرة- أغلب مخالفة قريش لقضية الغيب {مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) } هل يستطيع ربك أن يجعل هذه العظام النخرة التي تتناثر بين يدي لخوائها وضعفها أن يعيدها؟ فجاء الرد القرآني على هذا الاعتراض {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت