كله؛ القرآن أتى بكل الحق فيما يحتاجه الناس، وعلمهم الحق كاملًا لم ينتقص منه شيئًا. فالحق وجهه غير وجه القدر؛ القدر اختلف -تنوع- والشرع واحد؛ {* شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} هذا شرع واحد وإن اختلفت بعض أحكامه التي تتلاءم بحسب الأحكام، ولكنه حق واحد؛ {* شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ} وهو التوحيد، وذكرى الدار الآخرة، والاعتقاد بالنبوات والقدر، هذا شرعٌ واحد لا يختلف فيه نبي عن نبي؛ بخلاف ما يذكره القرآن من قضية -في سورة الشورى- تنوع الأقدار.
خلال الحديث -لو عدنا إلى سورة الشورى- خلال الحديث عن هذين الأمرين اللذين هما أمر واحد، لوجدنا أن الحديث فيه استطراد إلى قضايا أخرى ربما تبدو أنها خارجة عن هذا الإطار، وفي الحقيقة أنها ضمن هذا الإطار، ولكن على معنى ما ذكرناه من قضية"فتح الأقواس".
مثلًا ما ذكرته سابقًا في سورة"فصلت"؛ هي حديث عن مراتب الخلق المعارضين مع القرآن؛ هناك فئة من الخلق كفروا بالقرآن، وتنوعت أحكامهم على القرآن، وتنوعت طرق تعاملهم مع القرآن، هناك تنوع في التعامل؛ فالقرآن بسط لنا هذه الفئة من الناس، وبينها، وأبانها، وشرحها في سورة"فصلت"؛ {حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) } حديث عن القرآن .. {تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} الحديث عن القرآن، ولكن عن أي جانب من جوانب القرآن؟ هذا الذي تحتاجه. إذًا المَطلع دلنا أن السورة تتحدث عن القرآن، {حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا} الحديث هنا عن ماذا؟ حديث عن مراتب المعارضين للقرآن، وكيف تم تعامل هؤلاء المعارضين مع القرآن. لكن خلال الحديث عن هذه القضية تأتي تفريعات في داخل ما نحن فيه.
مثال ذلك: مثال ذلك ما نراه الآن في سورة النبأ؛ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) } هو حديث عن نبأ عظيم مهول، ولشدة هوله صار هذا الحديث يدور بين الناس؛ هذه كاشفة -قوله سبحانه وتعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) } - كاشفة عن سياق ما يدور بين الناس من قريش في أزمانهم، وذلك دليل على اختراق -هذا المهم- اختراق الخبر القرآني لمجالسهم، حتى أرغمهم على الحديث الذي فيه إثبات ونفي، ومناقشة، وطرق الرد .. إلخ. يعني صار هناك حديث .. الدوائر المراقبة لحركة النبوة ولأتباع النبوة صارت تلاحظ أن هناك ثمة خبر ما ألقى بظلاله على الناس، حتى اضطر هؤلاء الناس أن يتحدثوا عنه.