فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 137

عشرة مرة أو ثلاث عشرة مرة، الآن لا أذكر- فكلمة النعمة ذكرت فيها. وهي ابتداءً فيها ذكر قيام الساعة {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِي} ، ثم أفاض في ذكر النعم الإلهية وبين تفصيلاتها، وبين في آخرها مقام المنكرين لهذه النعم {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) } .

من الأمور التي أنبه عليها في هذا اللقاء، في قضية معرفة القضايا الكلية في السورة الواحدة؛ هو النظر إلى السور التي يجمعها رابط واحد. مثال ذلك: نحن نعلم أن هناك سور تسمى"الحواميم"-وأذكر مرة بعد مرة: ان بعض أهل العلم كالحسن البصري عليه رحمة الله أنكر هذا الاسم، ولعل الإنكار سببه هو اللفظ الذي يشير إلى النار، ويشير إلى الحمّى وإلى الشدة؛ مع أن شعار الصحابة رضي الله تعالى عنهم في إحدى معاركهم"حم لا ينصرون"، واختلف أهل العلم في"حم لا ينصرون": هل هما جملتان أو جملة واحدة؟ كما ذكر ذلك أبو عبيد القاسم بن سلّام؛ وليس هذا موطنه، فيستطيع الإخوة مراجعة هذا التفصيل في تفسيري لسورة"الشورى"، فقد ذكرت هناك هذا الأمر، والكلام عن الحروف المقطعة وما اخترته فيها ..

ولكن مما ينبغي الاهتمام والتنبيه له، أن هناك ثمة سور يجمعها جوامع؛ مثال ذلك:

نرى هناك سورًا تسمى بالمسبحات؛ ما هي المسبحات؟؟ هي السور التي افتتح بها تسبيح الله عز وجل؛ فابتدأت بالمصدر {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِي} ، هذه سورة تتحدث في كليتها عن قضية بني إسرائيل، وتتحدث عن سنن دمار الأمم والقرى وكيفية بقائها ودوامها، ولكن هي سورة تتحدث عن بني إسرائيل، من ابتدائها ترتبط هذه السورة من الابتداء إلى الانتهاء؛ وحديث عن موطن بني إسرائيل في قضية الصراع مع المؤمنين، وذكرت هذا في تفسيري لسورة الإسراء، فأرجو أن تراجع هناك؛ ولكن مما ينبغي التنبيه عليه: أن الصراع العسكري بيننا وبين اليهود قديمًا -بين الأمة واليهود- لم يكن طويلًا؛ الصراع الأكبر بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين خصومه كان مع قريش، واليهود كانت غلوة أو غلوتين فانتهى أمرهم، يعني: لم يكن هناك كبير قتال مع اليهود، لم يقع قتال حقيقي بين النبي صلى الله عليه وسلم واليهود، لم يقع؛ بل في كل مرة يتم الخزي عليهم والغلبة عليهم بالرعب، وبالجبن الذي يتمكن من قلوبهم. ومع ذلك، القرآن يتحدث عن بني إسرائيل حديثًا طويلًا في سورة الإسراء وفي بقية القرآن، ولكن قضية الصراع بين المؤمنين واليهود تتحدث عنه سورة الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت