فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 137

هذا الشهر جاءت فضيلته في أحاديث كثيرة في أنه شهر القرآن، والذي أنزله الله عز وجل فضيلة له أن جعل الصيام فيه فريضة على المسلمين، فجاء فضله في أحاديث كثيرة ..

أعظم حديث في فضل هذا الشهر، هو حديث «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء» ؛ فهذا الحديث اختلف أهل العلم فيه إلى أقوال كثيرة، أوصلها بعضهم إلى أربعين قولًا في تفسير «والصوم لي وأنا أجزي به» [1] ، ولم يصل إلينا -في الحقيقة- إلى أهل العلم في كتبهم المعاصرة هذه الأقوال الكثيرة المتعددة؛ ولكن اعتدنا عند الجامعين لمثل هذه التفسيرات المتعددة -كما نرى ذلك في فتح الباري حين يذكر الأقوال المختلفة والمتعددة في المسألة الواحدة- لا نجد هذا العدد الكثير، إنما نجدها تُفَّرع ثم تعود إلى أصول واحدة.

القصد من هذا: إن أعظم ما قيل في تفسير قوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «والصوم لي وأنا أجزي به» ، إلى أقوال:

القول الأول: بأن فضل الصيام لا يحده حد، ولذاك جاء في الحديث: «والصوم لي وأنا أجزي به، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف» ؛ فسياق الكلام يدل على أن الأجر مضاعف، فهو له .. لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } ، وجاء في حديث علي رضي الله تعالى عنه أن الصوم هو الصبر؛ ولا شك أن الصوم صبر، لأنه صبر على الأنواع الثلاثة من الصبر.

الصبر ثلاثة أنواع: النوع الأول صبر على الطاعات، والثاني صبر على ترك المعاصي، والثالث صبر عما تشتهيه النفس؛ فالصيام فيه هذه المعاني الثلاثة. فهو صبر على ترك الشهوات -الطعام والشراب والفرج-، وصبر على ترك المعاصي، وكذلك صبر على الطاعة؛ فإذًا: هذا هو الذي قال الله عز وجل يدخل فيه دخولا أوليا {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } .

(1) قال الحافظ الدميري: ذكر الطالقاني فيه خمسة وخمسين قولًا. شرح رياض الصالحين لابن كمال باشا (( 5) / (327 ) ).

قلت -الشيخ-: من تأمل الأقوال الكثيرة في المسألة الواحدة وجدها ليست كذلك، بل تجدها تعود إلى أقوال قليلة، والبقية تكون متقاربة في المعنى.

لكن ها هنا ذكر هذه الأقوال المتعددة يدل على بركة هذا المعنى ومجده، وأن النفس العالمة تذهب فيه مذاهب شتى، ولا يمنع أن تكون كلها في نفس الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت