فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 137

الضيافة {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} ارجعوا إلى ما قاله ابن القيم في آداب الضيافة من هذه الآيات؛ وهي آيات تتحدث عن ممارسة عملية لنبي، لكنها تتحدث عن أدب نبي عظيم كريم -هو كريم، وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكرم الخلق فقال: «يوسف الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم» يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فهذه عائلة كريمة- وإبراهيم عليه السلام هو أبو الكرم، هو الذي علم العرب الكرم عليه السلام.

فالقصد من هذا: هذه تطورت ... لما الأوائل قالوا بأن العقل هو الذي يقرر العقائد وأخرجوا القرآن من هذا الإطار، وحين يستخدمونه يستخدمونه بشروط وضعوها هم من جهة عقلهم؛ عطلوا فاعلية القرآن في صياغة الإنسان من جهة الإيمان، من جهة الحركة، من جهة الفعل. واليوم القضية التي يعيشها الناس واحدة؛ الذين يزعمون الفكر الآن يتكلمون .. تجد أنهم يأخذون من هنا وهنا، وإذا أتوا إلى الآيات أتوا إليها خجلين، أنها إشارة، ولا يذهبون إلى القرآن ابتداءً! وهذا خطأٌ جسيم وخطير، ويعطل فاعلية القرآن في النفس البشرية، ويعطل فاعلية القرآن في الناس.

ومن ذلك ما ذكرته في كتاب لم أتمه -أو ذهب الكثير منه- وهو"القرآن أولًا"، عندما زعم البعض أنه لا ينبغي ذكر القرآن ثم السنة؛ ولو رجعتم إلى كتاب"الفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي لوجدتم أن الصحابة -كما روي عن عمر وعن غيره- كانوا يدعون إلى الأخذ من القرآن أولًا. لأنها قضية تربوية وعلمية وعقلية، يدلك: اذهب إلى القرآن قبل أن تذهب إلى السنة؛ وهنا يأتي كلام بعض أهل العلم كابن القيم أنه ما من حديث إلا وله أصل في القرآن، وهذا مما قرره الإمام الشاطبي عليه رحمة الله في كتابه"الموافقات"؛ وناقشه بعض المتأخرين خطأً منهم.

لا أريد أن أستطرد في هذا، ولكن أن نذهب إلى القرآن أولًا، لأنه مصدر المعارف، مصدر العلوم، مصدر المعالجة النفسية، مصدر الفقه، مصدر الإجابة على أحداث البشر، مصدر معرفة ما ستؤول إليه الأقدار بنصر المؤمنين وهزيمة الكافرين، مصدر لبناء الشخصية المسلمة الواعية.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت