فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 137

فالأصل هو أن يعيش المسلم للآخرة، ومن غير هذه النقطة لا يتحقق معنى الدين الحقيقي، لا يتحقق.

المعادلة التي نحتاجها لتحقيق المسلم الصحابي، المقصود بفاعليته أن يكون عبدًا لله، وأن ينظر إلى رضا الله عز وجل، وأن يسعى إلى سعادة الآخرة؛ وأي مقصد آخر فهو تبعي. وإذا تعارض الأصل مع الفرع يجب إبطال الفرع، لئلا يعود الفرع على الأصل بالإبطال؛ هذه مفسدة لا يجوز للفرع -وهو أمر الدنيا- أن يعود على الدين والآخرة والإبطال. ولذلك المرء يدفع ماله من أجل الجنة، المرء يضحي بروحه من أجل الجنة، المرء يضحي بوقته من أجل الجنة؛ المقصود هو هذا.

ولذلك: المسلم الصحابي هو الذي يعبد الله عز وجل.

والناس اليوم .. مما يؤسف وأسمع المحدثين يرددونه: عندما يتحدثون عن التعبد، فورًا يقفزون إلى كلمة سيئة -أعتبرها سيئة في مثل هذه المجتمعات التي غاب عنها التعبد الحقيقي- يقفزون إلى التوابع، يقولون: الله خلقنا للعبادة .. وفورًا يقول: ولا تظن أن العبادة فقط هي أن تصوم وأن تصلي وأن تزكي وأن تذكر الله عز وجل .. ، إنما العبادة أمرها واسع!!! هذه كلمة تنشئ نفسية باطلة؛ إذ الأصل أن يركز على أن يكون العبد لله عز وجل، الأصل أن تتحقق فيه هذه العبادة من أعمال النسك وأن تكون هي الأصل في حياته .. الأصل في حياته أنه يصوم، الأصل في حياته أنه يقوم الليل، الأصل في حياته أنه يزكي، الأصل في حياته أنه يذكر الله كثيرًا «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» ؛ وبعد ذلك تأتي التوابع .. هذه هي الأصل تُنشئ أعمالًا تبعية لها.

المشكلة في الخطباء والمدرسين في هذه الأيام أنهم يقفزون إلى ما هو تبعي، فهو يقول: ليس المقصود بالتعبد أن تصلي! وكأن الناس يصلون غير الفريضة وغير الرواتب، كأن الناس -الذين يخاطبهم هذا الخطيب- كأنهم يقومون الليل فيريد أن ينبههم على عبادة فاتتهم؛ أو كأن هؤلاء المصلين الذين أمامه كأنهم يصومون، ومن شأنهم أنهم يصومون الاثنين والخميس، وثلاثة من كل شهر، أو يصومون صيام داود عليه السلام «يصوم يومًا ويفطر يومًا» ؛ فهو يريد أن ينبههم إلى أمر آخر من أمور الأعمال الصالحة!! والأمر ليس كذلك، الناس في إعراض عن هذا الأمر إلا من رحم الله عز وجل.

يجب أن نغرس في الناس محبة القرآن، أن يقرؤوا القرآن، أن يكون لهم ورد قرآني، أن تكون ألسنتهم دائمة الذكر لله عز وجل، دائمة الذكر هذه أعظم العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت