قبل أن تميط الأذى عن الطريق يجب أن تحقق إماطة القذارة من قلبك، وذلك بكثرة الطاعات والصلوات والزكوات وذكر الله عز وجل وقراءة القرآن، يجب أن تميط الأذى عن قلبك أولًا؛ لأن هذه الكلمة"المسلم الصحابي".. هناك مؤسسات تستخدم هذه العبارات -مثل كلمة"فاعلية المسلم"- ويقصدون بها أن يصبح المسلم فاعلًا في مجتمعه على طريقة الإنسان العادي الذي لا بصر ولا تعبد له!! هذا باطل؛ فاعلية المسلم أولًا [عبادة] الله عز وجل -هذه النقطة التي سننطلق منها- أن هناك في المعادلة شق مهم من أجل تحقيق المسلم الصحابي، وهي شخصية النبي صلى الله عليه وسلم؛ شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في مجتمع الصحابي هي ركن مهم في إنشاء المسلم الصحابي الذي تتحقق به الفاعلية في الوجود. وأول فاعلية هي أن يعبد الله، أن يسلم أمره لله، أن يكثر ذكر الله، أن ينظر إليهم فيراهم قوامًا في الليل، أن ينظر إليهم فيرى أنهم يديمون ذكره، أن ينظر إليهم صوامًا، أن ينظر إليهم وهم يخشونه في أعمال القلوب التي يحبها الله سبحانه وتعالى؛ هذا الذي نريد أن نتحدث عنه، وهو إحدى أفراد المعادلة التي تحقق فاعلية المسلم في أن يكون عبدًا لله عز وجل.
الله عز وجل قال عن النبي صلى الله عليه وسلم: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } . وهنا لابد من لفتة بيانية في هذه الآية من سورة الأنفال ..
قال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} ، فأتى بالفعل {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} ؛ ثم لما ذكر الاستغفار قال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ} ، فأتى بالمصدر؛ ذلك لأن الفعل له انقطاع، وأما المصدر فله الثبوت. فالنبي صلى الله عليه وسلم سيرحل -توفي، التحق بالرفيق الأعلى- فجاء بصيغة الفعل عند ذكره؛ وأما لما جاء إلى الاستغفار فهو دائم، هذا فضل لا ينقطع -التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فيغلق باب التوبة-؛ فلذلك قال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} فأنت ستبقى فيهم إلى مدة ثم ترحل إلى الرفيق الأعلى، {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ} هذا مصدر يدوم ولا ينقطع حتى الغرغرة -بالنسبة للإنسان قبل الموت- أو طلوع الشمس من المغرب وإغلاق باب التوبة على الخلق.
فالله عز وجل منّ على هؤلاء {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } ، فبقاء النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الصحابة يمنع .. لأن الله عز وجل منّ على الصحابة رضي الله عنهم بتذكيرهم أن رسول الله بينهم، يعيش بينهم، يربيهم؛ ولذلك هذه التربية التي عاشها الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم عادلت مقدار تربيته