النية الأولى: أنك تمتثل أمر الله عز وجل {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} هذه النية الأولى، أن تنفذ ما كتب الله عز وجل عليك. هذه أعظم النيات، لأن فيها معنى العبودية والامتثال وامتثال الطاعة.
النية الثانية: أن تنوي بأن تحصل الأجر الذي كتبه الله عز وجل لهذا الصيام مما تقدم .. الأجور والحسنات.
ومن ذلك -من هذه النيات- أن تدخل يوم القيامة من باب الريان؛ وباب الريان باب مبالغة من الري، لأن الري عطاء من جاع وعطاء يقابل من عطش .. من الري.
فأن تنوي أن تدخل في امتثال أمر الله، وأن تُحصل الأجور، وأن تدخل باب الريان .. وأن تحصل لك العبودية التامة في اليوم كله ..
العبادات -أيها الأخوة الأحبة- هناك عبادات وقتية وهناك عبادات دائمة؛ مثلًا: عبادة اللحية، تصور أن الرجل الذي يحلق اللحية -عبادة تلازمه في كل ثانية، في كل لحظة- الذي يحلقها هذه العبادة تفوته، فاتته عبادة تدوم معه في كل وقت .. إذا صلى المرء يصلي لوقت، لا يصلي طوال النهار؛ إذا زكى يخرج الزكاة بمقدار هذه الزكاة في هذا الوقت؛ لكن هناك عبادات تدوم مع المرء، تدوم طوال نهاره، ومن ذلك عبادة الصيام .. تصور وأنت صائم، في كل لحظة أنت ذاكر لله وإن لم تذكر، في كل لحظة أنت في عبادة وإن لم تقم بالعبادة، في كل لحظة.
فالصيام فضيلته عظيمة في هذا الباب، ولذلك «والصوم لي وأنا أجزي به» .
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.