والصوم لا يحبط؛ وتذهب الأعمال الصالحة عن العبد بسبب معاصٍ، تؤخذ يوم القيامة من حسناته لترد بها سيئاته؛ فمثلًا: الذي يقتل، الذي يسرق المال، الذي يغتاب؛ تؤخذ من حسنات هذا العبد وتوضع في ميزان من ظلمه، ومن اغتابه، ومن سرقه، ومن أكل ماله .. إلخ. ولكن الصوم لا يقع فيه هذ المعنى «فإنه لي» ، أي: لا يتم استبدال الصوم بسيئات العبد وإعطاء فضل الصيام وأجر الصيام لغيره.
هذا أجلّ ما قيل في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: «والصوم لي وأنا أجزي به» ، هذا أجله؛ وهذا الحديث هو أعظم حديث في فضل الصيام.
وجاءت أحاديث كثيرة في فضل الصيام:
قوله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» .
هذا فوق فضل الفريضة وأجر الفريضة؛ الفريضة لها قوتان: القوة الأولى أنها تحصل لك الأجر، والقوة الثانية أنها تبعد عنك الإثم ما لو تركتها، لأنه إن لم تقم بالفريضة وقع عليك الإثم والوزر والسيئة، فحين تقوم بالفريضة هذا الوزر يذهب عنك. إذًا: القوة الأولى أنك تحصل الحسنات والأجور، والقوة الثانية أنها تبعد عنك إثم الترك ما لو تركت.
وهاهنا فضل آخر، وهو فضل تكفير سيئات أخرى غير سيئة ترك هذا العمل؛ فلك الأجور العظيمة، وذاك في قوله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» . وقوله: «إيمانًا واحتسابًا» من أجل أن يستحضر المرء النية حين الصيام، وذلك بأن يقوم بالصيام وأن يصوم طاعة لله عز وجل.
عمل النية عمل مهم على المرء أن ينتبه له؛ كان السلف يهتمون بفقه النية .. سئل الإمام سفيان الثوري رحمه الله عن نية الرجل حين يصلي، ماذا ينوي؟ هذا السؤال لا يخطر على بال أحدنا اليوم، لا يخطر، إذا قام يصلي ماذا ينوي؟ هناك نيات .. المرء منا يصلي من أجل أن يكسب الأجر، يصلي من أجل أنها عبادة، لكن هناك نيات عظيمة .. سئل سفيان، وسفيان هو إمام الورع الذي علم الأمة الورع، من السلف الذين علموا الأمة الورع؛ فقال سفيان: ينوي مناجاة ربه. انظر!! هذه نية أخرى وهي أنه يناجي الله، والنجوى هي حديث السر والخفاء، فأن ينوي أنه يناجي الله سبحانه وتعالى، أن يحدث ربه، وأن يسمع ما يقول ربه سبحانه وتعالى له ..
فعليكم في هذا الصوم وعليكم في هذا الشهر باستحضار النيات العظيمة: