يرابط {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ومن الرباط القيام في المسجد. العشر الأواخر هذه عليك أن تغتنمها، وذلك من أجل الاعتكاف؛ ماذا يعني الاعتكاف؟؟ الاعتكاف من أجل أن تفرغ نفسك كليًا من أجل طاعة الله عز وجل .. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل كله -لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة بكاملها إلا في العشر الأواخر من رمضان- كان يقوم لياليها -هذه العشر- كلها .. فعليك أن تغتنم هذا.
ومن فضائل هذه الأيام أنها تفرغك من الدنيا في الاعتكاف .. ولذلك الذي يُنصح به في هذا الاعتكاف هو: أن لا تعتكف إلا بعيدًا عمن يضيع دينك بكثرة الكلام و"السواليف"، وجاء فقط من أجل أن ينقل الدنيا إلى المسجد. دخول الاعتكاف يعني ترك الدنيا خارج المسجد، وليس أن ترحل بهذه الدنيا معك إلى المسجد؛ في ضياع الأوقات، وكثرة الهموم الدنيوية، وكثرة النقاشات التي لا تسمن ولا تغني من جوع!! هذه أيام ليست إلا للعبادة .. البعض يقول: أريد أن آخذ كتب العلم!! معك أحد عشر شهرًا من أجل أن تطلب العلم؛ هذا وقت العبادة، هذا وقت أن تنصب قدميك لله عز وجل مصليًا، قارئًا للقرآن، ذاكرًا، باكيًا على ذنبك، خاليًا لقلبك من أجل أن تخليه -هذا القلب- من أي هموم إلا النظر إلى رضا الله عز وجل من أجل أن يتحقق الخير.
فلذلك أيها الأخ الحبيب: اقبل على طاعة الله عز وجل في هذه الأيام المبارك، واعلم أنها إذا فاتتك فاتك خير عظيم.
إذا كنت لا تستطيع الاعتكاف -وإن كان ينصح بالاعتكاف لكل مسلم، ويمكن للمسلم أن يفعلها مهما كان شأنه، لكن للناس أحوال وظروف- فإياك أن تضيع قيام ليلة القدر؛ لا تنظر إلى ما يفعله الناس من محاولة تعيينها ليقوموا ليلة واحدة!! لا، بل عليك أن تغتنمها -وأنها في العشر الأواخر من رمضان وفي الفرد منها- أن تقوم ليلها ..
وهذا الليلة تسمى إحياء ليلة، تعرف ما معنى"إحياء"؟ أن تكون فيها الحياة؛ فما نراه في بعض بلاد المسلمين -وليس في كلها- أنهم يحيونها بمعنى أنهم يسهرون ولا ينامون! أين؟ ينقلون الدنيا إلى المسجد .. يكثرون من الخطب والدروس، وتتنوع المواعظ، والصلاة تكون قليلة -نصف ساعة!! - هذا ليس إحياءً .. أين روح هذه الليلة؟! دعكم من هذا، الدروس تكون في أيام أخرى .. يكثرون الأطعمة؛ يحضرون الأطعمة قبل ساعتين أو ثلاث من الفجر، وينشغلون بالطعام والكرم فيه!! هذا ليس وقته .. هذه ليلة من أجل عبادة الله عز وجل.