فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 131

أجاب ابنه عبد الله حيث سأله عن سبب امتناعه من التحديث قائلا أما إني لم أفارقه ولكني سمعته يقول:"من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". وهذا زيد بن أرقم يقال له حدِّثْنا، فيقول: كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد، وهذا السائب بن يزيد يقول: صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا. وكان أنس بن مالك يتبع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: أو كما قال"حذرًا من الوقوع في الكذب عليه صلى الله عليه وسلم."

هكذا تعامل الصحابة رضي الله عنهم مع حديث نبيهم صلى الله عليه وسلم بالحيطة والدقة والحذر من الخطأ والنسيان وفي الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه عن أبى قتادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر إياكم وكثرة الحديث عني فمن قال علي فليقل حقا أو صدقا ومن تقول عليه ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه."

تثبت الصحابة في رواية الحديث

وكما سار الصحابة رضي الله عنهم على طريقة الإقلال من الرواية كما بينا، ساروا أيضا على منهاج التثبت التام في الراوي والمروي، مسترشدين بكتاب ربهم، ومهتدين بما ثبت عندهم من سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فأخذوا الحديث بحيطة بالغة وحذر شديد، فما ثبت عندهم من رواية حافظ ضابط قبلوه دون تردد، ولم يطلبوا عليه شهيدًا ولا دليلًا، وما لم تقم البينة على صدقه مما وقع فيه الشك أو كان مصادمًا لما استقر من القرآن والسنة ردوه على قائله. وهاك أمثلة على ذلك من تذكرة الحفاظ للذهبي رحمه الله توضح ما ذكرناه:

قال الذهبي في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أبو بكر الصديق رضي الله تعإلى عنه أفضل الأمة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومؤنسه في الغار وصديقه الأكبر وصديقه الأشفق ووزيره الأحزم عبد الله بن أبى قحافة عثمان القرشي التيمي قد أفردت سيرته في مجلد وسط وكان أول من احتاط في قبول الأخبار فروي ابن شهاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت