فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 120

موضوع المجتبى (السنن الصغرى) الحديث المرفوع المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أبواب الأحكام، ساقه سردا تحت الأبواب، ولم يمزجه بشيء من الرأي، وليس فيه من الموقوف والمقطوع إلا ما ندر، وإنما يذكره غالبا من باب ذكر الاختلاف فيه على راو، حيث يروي الخبر مرفوعا ثم يبين أنه وقع الاختلاف فيه رفعا ووقفا، فيسوق الطرق الموقوفة بيانا لما قد يرد على الحديث من تعليل، ولم يخل كتابه من بعض الفوائد الحديثية وغيرها كتوثيق راو أو نحو ذلك، وشرح غريب.

المراد بعلو الإسناد ونزوله: معرفة عدد رجال السند من صاحب الكتاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

أعلى الأسانيد عند الإمام النسائي: أسانيد رباعية _ وأما الأسانيد النازلة عنده فأنزلها تساعي الإسناد _ أي أن بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رجال _ وقد تفرد النسائي بهذا النزول عن باقي أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي الذي أخرج بضعة أحاديث تساعية وعشارية.

والسبب في وجود هذه الظاهرة عند النسائي أنه كان يتحرى نظافة الإسناد، ولو كان ذلك على حساب العلو، وهذه ميزة تسجل للإمام النسائي.

الإمام النسائي من كبار العلماء في الجرح والتعديل والعلل، وكان شديد التحري يبالغ في التثبت ويدقق في النقد حتى قالوا: إن شرطه في الرجال أشد من شرط مسلم بن الحجاج، وله في كل ذلك بصر نافذ وخبرة واسعة.

ولقوة شرطه في الرجال قلّ في حديثه بل ندر جدا وجودُ ما يرِد عليه مأخذ، ولذا قال أبو الحسن المعامزي: (إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره) .

والنسائي قد حقق شرطه المذكور في كتابه (السنن الكبرى) والمجتبى منه، لكنه في الثاني أكثر تنقية وأقوى نظرا، وأجود اختيارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت