وقد شدد مسلم في مقدمة كتابه في الإنكار على من اشترط هذا، وعليه فإن شرط مسلم أخف من شرط البخاري، لكنه مع ذلك كان شديد التحري لإثبات السماع، فيكثر من سياق طرق الأحاديث وجمعها في موضع واحد حتى يخرج أحيانا أحاديث بعض الضعفاء في المتابعات لبيان سماع راو من آخر ولغير ذلك.
رتب مسلم (صحيحه) أحسن ترتيب، فهو يجمع ما يتعلق بالباب في موضع واحد بأسانيده التي يرتضيها، لكنه مع ذلك لم يكتب تراجم أبوابه، قيل: لئلا يزداد بها حجم الكتاب، وقيل: لغير ذلك.
وعلى أي تقدير فإن أبواب الصحيح كتبها شراحه والمعتنون به كالإمام النووي وغيره، وعليه فما وجد في الأبواب من المعاني المستفادة من مضامين ما سيق تحتها من نصوص ليس هو من فقه مسلم، ولا تصح نسبته إليه.
التعليق يعني سقوط الواسطة بين مسلم وبين من ذكر الرواية عنه وهو نادر الوجود في كتابه، بل إن جملة ما وقع من ذلك بضعة عشر موضعا وأكثرها بإبهام شيخه، كقوله:"حدثني من سمع فلانا، أو حدثني غير واحد من أصحابنا، أو حدثني بعض أصحابنا، أو حدثني عدة من أصحابنا عن فلان"وهذه الصور تعليق معلوم العدد في الساقط إذ هو واسطة واحدة أو وسائط في موضع واحد، بل إن الصورة اتصال لكن بواسطة مجهولة، وأقل ذلك يذكره بصورة التعليق الصريح فيقول مثلا:"روى الليث".
وهذه المعلقات على قلتها أكثرها واردا في المتابعات، فليس بضار الرواية لاتصال السند من وجه آخر عند مسلم، وما لم يرد في المتابعات منها له وجوه متصلة صحاح كما أفاده من تعرض لهذا من المحققين.
وعليه تكون جميع معلقاته صحيحه، إلا ما ورد في مقدمة (الصحيح) من قول مسلم:"ذكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: أمرنا"