أن أبا داود اشترط في أحاديث كتابه توضيح علة كل حديث معلول , وقد التزم بذلك.
وما حكَمَ ابنُ الجوزي بوضعه من ذلك لم يُصِب فيه , وقد رد عليه العلماء وناقشوه فيه , بل صححوا الحديث الأول , ومنهم من صحح الحديث الثاني , والثالث لا يبلغ الوضع بل هو معلول ضعيف.
وأما ما وجد في كتابه من إخراج حديث جماعة من المتروكين , فإنما ذلك لكونهم ليسوا كذلك عنده , وإنما وصفهم بذلك غيره , وهو ناقد له الاستقلال بالاختيار , فيكون هذا من اختلاف النقاد في الراوي , وقد يكون ذلك لكونه خفي عليه وجه الجرح للراوي.
والقول الفصل فيما سكت عنه أبو داود مما ليس في الصحيحين ولم يصرح بتصحيحه أو بتحسينه إمام معتبر أن ينظر في تلك الأحاديث ويحكم عليها بما تقتضيه القواعد الحديثية التي استقر عليها العمل , أوضح ذلك غير واحد من علماء الحديث الكبار وبينوه.
فمن ذلك قول الإمام النووي: في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها.
وقال - أي النووي: والحق أن ما وجدناه في سننه مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتد به , أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه , ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود.
السنن لأبي داود من أجل مصنفات الإسلام الجامعة التي ليس للمكلف غنى عنها , بل هي من القواعد التي يقوم عليها الدين , وعليها يرتكز ركنه المتين , ذلك لما تضمن من تفصيل الأحكام وبيان حجج الحلال و الحرام , وقد اعتمده عامة علماء الإسلام وصدروا عنه , وعده أكثرهم في المرتبة الثانية بعد الصحيحين من جملة الأصول الستة , وعلى هذا استقر