ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في الوصل.
ومنها أحاديث تعارَض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين.
ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنهُ راويه فيورده من طريق أخرى مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر. اهـ
قال الحافظ ابن طاهر: اعلم أن البخاري ومسلما ومن ذكرنا بعدهم لم ينقل عن واحد منهم أنه قال شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني.
وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم. فاعلم أن شرط البخاري ومسلم أن رجال الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع فإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن وإن لم يكن له إلا راو واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه إلا أن مسلما أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة مثل حماد بن سلمة وسهيل بن أبي صالح وداود بن أبي هند وأبي الزبير والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهم.
كما إن من شرط البخاري ثبوت لقيا الراوي بشيخه، فلا تكفي عنده المعاصرة كما هو صنيع مسلم.
عناية العلماء بصحيح البخاري