-حديث الآحاد يفيد العلم اليقيني إذا احتفت به القرائن، وبه يقول جماهير الأصوليين من المذاهب الأربعة.
1 -قوله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} .
قال الشيخ الألباني في رسالته"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام: فالله تعالى قد حض في هذه الآية الكريمة الطائفة على التعلم والتفقه عقيدة وأحكامًا، والطائفة في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق، فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد عقيدة وحكمًا لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضًا عامًا معللًا ذلك بقوله {لعلهم يحذرون} الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة، فالآية نص في أن خبر الآحاد حجة في التبليغ عقيدة وأحكامًا."
2 -قوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} أي لا تتبعه ولا تعمل به، ومن المعلوم أن المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون بها الأمور الغيبية والحقائق الاعتقادية مثل بدء الخلق وأشراط الساعة، بل ويثبتون بها لله تعالى الصفات، فلو كانت لا تفيد علمًا ولا تثبت عقيدة لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم كما قال ابن القيم رحمه الله في مختصر الصواعق، وهذا مما لا يقوله مسلم.
3 -قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ، وفي القراءة الأخرى فتثبتوا) فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر فالحجة قائمة به وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالًا.
4 -سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد:
حديث مالك بن الحويرث أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله صلى الله عليه